عبد القادر بن محمد النعيمي الدمشقي
53
الدارس في تاريخ المدارس
الفرج الشيرازي سمع درس خاله شيخ الاسلام وشرفه وتفقه عليه وأكب على الوعظ واشتغل به وقال ناصح الدين : حفظني خالي مجلس وعظ وعمري عشر سنين ، ثم نصب كرسيا في داره ، واحضر لي جماعة وقال : تكلم ، فتكلمت فبكى ، وقال : أول مجلس جلسته في بغداد في جامع المنصور ، ثم حكى مجلسه مبسوطا ، ثم قال ابن شداد : أول من ذكر بها الدرس والد الناصح الحنبلي ، ثم من بعده ولده ناصح الدين « 1 » ثم من بعده ولده سيف الدين « 2 » ثم أخذها منه ابن عمر تاج الدين المعروف بقتال السباع إلى أن توفي ، وأخذها بعده زين الدين بن المنجا وهو مستمر بها إلى الآن انتهى . ووالد الناصح هو نجم الدين بن عبد الوهاب ابن عبد الواحد بن محمد بن علي الشيرازي الأصل الدمشقي الأنصاري الشيخ نجم الدين أبو العلاء بن شرف الإسلام ابن الشيخ أبي الفرج ، شيخ الحنابلة بالشام في وقته ، ولد سنة ثمان وتسعين ، وله إجازة من أبي الحسن علي ابن الزاغوني « 3 » وغيره واشتغل وأفتى ودرس وهو ابن نيف وعشرين سنة ، وعاش هنيئا مرهقا ، لم يل ولاية من جهة السلطان ، وما زال محترما معظما ممتعا قويا ، ونقل من خط والده ناصح الدين : كان الشيخ الموفق وأخوه أبو عمر إذا أشكل عليهما شيء سألا والدي ، قال : وخرج له أبو الخير سلامة بن إبراهيم بن الحداد « 4 » مشيخة ، قال : ولما مرض رحمه اللّه مرض الموت رآني وقد بكيت ، قال : على أي شيء تبكي قلت خيرا قال لا تحزن علي أنا ما توليت القضاء ولا شحنكية ولا حبست ولا ضربت ، ولا دخلت بين الناس ، ولا ظلمت أحدا ، فإن كان لي ذنوب فبيني وبين اللّه تعالى عز وجل ، ولي ستون سنة أفتي الناس ، واللّه ما حابيت في دين اللّه تعالى ، توفي في شهر ربيع الآخر ودفن بسفح قاسيون وشيعه خلائق . هذا ما ذكره الأسدي في تاريخه ولم يذكر أنه درس بها ، فليحرر كلام ابن شداد رحمه اللّه تعالى . وقال ابن مفلح في طبقاته في النون : نجم الدين بن عبد الوهاب بن عبد
--> ( 1 ) شذرات الذهب 5 : 164 . ( 2 ) شذرات الذهب 5 : 340 . ( 3 ) شذرات الذهب 4 : 286 . ( 4 ) شذرات الذهب 4 : 316 .